ماذا أريد من الغد // خالد الشطناوي

يوليو 08, 2026

 

منارة حوارة الثقافية - خالد الشطناوي


ماذا أريد من الغد، وأنا ما زلت أملك هذا الحاضر الطريّ كغصنٍ لم تمسّه الريح بعد؟

ما دمت أستطيع أن أعود إلى نفسي كلّما أرهقني العالم، وأن أجلس معها طويلًا دون خوف، فما الذي ينقصني؟

أنا لا أطلب من الأيام أكثر من فسحةٍ أرتّب فيها قلبي، وأعيد فيها تسمية الأشياء بأسمائها التي أحب.

أريد حاضرًا يشبهني، لا يخذل خطوتي، ولا يسلّمني إلى ماضٍ لا أريده.

أريد أن أصنع أمسي بيدي، أن أهذّب وجعه، أن أقتطع من عتمته ضوءًا صغيرًا يكفيني، ثم أمضي.

فأنا لست ابن الخسارات كلّها، ولا وريث التعب وحده؛

أنا ابن محاولةٍ لا تنطفئ، وابن روحٍ كلما انكسرت جمعت شظاياها ومشت.

لهذا لا أسأل الغد كثيرًا،

يكفيني أن أبقى قادرًا على مصافحة نفسي،

وعلى النجاة منّي إليّ.