كيفَ لا يـزدهي ويـسـمـو العـراقُ
ولــهُ أطـهـــرُ الـــدمـــاءِ تُــراقُ
خَـضَّبَ الأرضَ بالـدمـاءِ شـبـابٌ
سَرّهُم لـلـمـوتِ الـنـبـيـلِ سِــبـاقُ
ونـفـوسٌ لجـنّةِ الـخــلــدِ تـهـفـو
وإلى وجــهِ ربِّـهــا تــشـــتــاقُ
فـإذا الـمـوتُ كانَ لـلـخـلـدِ كأسًا
كانَ كالـشـهـدِ لـلـمـمـاتِ مـذاقُ
هُم يـمـوتـونَ كالنخـيـلِ وقـوفًا
ما انْحَـنَـتْ لـلـعـدا بـهـم أعـناقُ
كيفَ لا والحسينُ فـيهم مـنـارٌ
فَهْوَ في صولةِ الفدى السبّاقُ
طَبْعُ أهلي هذا إذا ما اسْتُثِيرُوا
حَـمَـلَـتْ رايـةَ الـوغـى الآفـاقُ
ومــيــاديــنُـهُــم لـثـورةِ حـقٍّ
طابَ للخيلِ في مداها انطلاقُ
كلّما اشتاقتِ الرجالَ المعالي
فبأرضِ الأنـبـارِ كانَ العـناقُ
رَضَعُـوا في مهودِهِم كبريـاءً
فَبِهم طالـتِ الـعـلا الأخــلاقُ
لَهُمُ الصـدقُ والإباءُ ثـيـابٌ
لا كَمَنْ ثوبُهُ الخنى والنفاقُ
أشرقَتْ شمسُ حقّهم في سماهُم
فامحى الظلمُ إذْ بـدا الإشـراقُ
قَـدَرًا هـذهِ الحـشـودُ تـداعـتْ
ولِـفَـتْـحٍ يَـسـوقُـهـا الـخــلّاقُ
سيرى الظلمُ أيَّ موتٍ يُلاقـي
حينَ يجلو ظبى السيوفِ امتشاقُ
نحنُ أهلُ العـراقِ خيرُ البرايا
فارحـلـوا عـنهُ أيّهـا الـسـرّاقُ
كيفَ يُؤويكمُ العـراقُ وأنـتـم
عَـجَـمٌ ما صَفَتْ بكم أعــراقُ
كلُّ أقـوالِـكـم مــراءٌ وزيــفٌ
وخـداعٌ وبــاطـلٌ واخــتــلاقُ
قد سَئِمْنا وجوهَكُم ؛ حينَ يبدو
قُـبْحُها يعتري الصدورَ اختناقُ
مُذْ قَدِمْتُم معَ الـغــزاةِ ذيــولًا
عاثَ في هدأةِ العـراقِ شِقاقُ
وَجَعَـلْـتـم بكلِّ بيتٍ نحـيـبًا
ما خَلَتْ منهُ حارةٌ أو زقاقُ
عَجّلوا يا منافقينَ ارتحالًا
ما لكم ذمـة ٌ ولا مـيـثـاقُ
ليسَ فينا للخائنينَ مــلاذٌ
نحنُ للطهرِ والوفاءِ رواقُ
فسيبقى لنا العـراقُ نَقِـيًّا
فَجْـرُهُ ضاحكُ السنا برّاقُ
للصباحاتِ في رباهُ بـهـاءٌ
والمساءاتِ بهجةٌ وائتلاقُ
والفراتُ السخيُّ يجري زلالًا
مُـوجـهُ في ضفـافـهِ رقـراقُ
يحضنُ النخلَ نهـرُ دجلةَ شوقًا
مثلما يُطفيءُ الجوى العـشّـاقُ
قَـسَـمًا يـا عـراقُ إنّـكَ فـيـنـا
أبَــدَ الـدهـرِ شـامـخٌ عـمـلاقٌ
تَتَغَـنّى لكَ النجومُ ابـتهـاجًا
وَتَـلالا بِـنَـخْــلِـكَ الأعــذاقُ
يا عـزيـزًا لكَ الـقـلـوبُ فـداءٌ
وفــداءٌ لــعــمــركَ الأحـــداقُ
قَسَمًا رايةُ الغـزاةِ ستُطوى
وسـيـبـقى لـواؤكَ الخـفّـاقُ