الجهة التي لا تعود // خالد الشطناوي

يوليو 09, 2026
خالد الشطناوي


حين هبط المساء على التلال، بدت القرية في الأسفل كأنها سماءٌ أخرى سقطت على الأرض؛ أضواء متناثرة، وبيوت صغيرة تتكئ على كتف العتمة، ودروب بعيدة تعرف أسماء العائدين واحدًا واحدًا. وقف يحدّق طويلًا، كأنما يحاول أن يلتقط من ذلك الوميض ملامح عمرٍ مضى، أو صوتًا قديمًا ناداه يومًا ثم انطفأ.

كانت الأشجار من حوله ساكنة إلا من رجفة خفيفة، كأنها تشاركه ارتباك النظر إلى الأماكن التي أحببناها بعد أن صارت خارجنا. أحسّ أن القرية كانت معلّقة في صدره منذ سنوات، بكل بيوتها، ونوافذها، وخيباتها، ووجوه الذين غادروا قبل أن يكتمل الكلام.

مدّ بصره نحو الضوء الأبعد، وابتسم ابتسامة من يعرف الحقيقة متأخرًا:
ليست كل الأضواء منارات،
بعضها مجرد ذاكرة…
تريك الطريق إلى ما كان،
لا إلى ما يعود.