خالد الشطناوي
كنتَ ظلًّا يتوهّم أنّه شجرة،
وصدىً يظنّ أنّ الجبال خرجت من حنجرته.
كلُّ ما فيك مستعار؛
الكلمة،
والهيئة،
والادّعاء،
حتى الغرور جاءك أكبر من قامتك.
تمشي مزهوًّا بما لا تملك،
وتوزّع الأحكام كأنّ الحكمة ورثٌ في دمك،
ثم يكفي سؤالٌ واحد
حتى تتبعثر حروفك كرمادٍ في مهبّ الريح.
أنتَ ضجيجٌ يبحث عن أذن،
وصورةٌ تبحث عن مرآة،
وقناعٌ يخشى أن يلمسه الضوء.
كلّما رفعتَ صوتك،
ازداد الفراغ من حولك وضوحًا.
وكلّما ادّعيتَ المعرفة،
افتضح جهلك في أوّل منعطف.
تظنّ أنّ الناس تنظر إليك،
وهي تنظر إلى المشهد الذي يصنعه سقوطك.
فالسقوط، حين يصيب المتواضع، يوجع،
وحين يصيب المتكبّر، يكشف الحقيقة.
ستمضي الأيام،
ويبقى منك درسٌ واحد:
أنّ من يبني نفسه فوق الوهم،
تكفيه لمسةُ صدقٍ واحدة
ليعود غبارًا كما بدأ.
