في صحبتي // خالد الشطناوي

يوليو 13, 2026

 


خالد الشطناوي


أمشي معي كما يمشي النهر إلى البحر،
لا يستعجل الوصول،
ولا يخاف الطريق.

أجلس إلى نفسي،
فلا أشعر أنني وحدي،
ففي القلب متّسعٌ للأسئلة،
وفي الصمت موسيقى لا يسمعها إلا من أنصت طويلًا.

أتعلم كلَّ يومٍ اسمًا جديدًا للأشياء؛
للضوء حين يلامس النافذة،
للريح حين تعبر الأشجار،
وللوقت حين يمرّ هادئًا من غير أن يطالبني بشيء.

لا أبحث عن مكانٍ يشبهني،
أحاول أن أصير مكانًا يطمئن إليه قلبي.
وحين يحدث ذلك،
تصير الطرق أقلَّ غربة،
وتغدو الوجوه أكثر ألفة،
ويصبح النهار صديقًا يعرف كيف يبدأ من ابتسامة.

ما أجمل أن يصالح الإنسان نفسه،
أن يترك لها مساحةً تتنفّس فيها،
وأن يمنحها وقتًا يكفي لتكتشف ما تحب،
لا ما ينتظره الآخرون منها.

أدرك، مع الأيام،
أنّ الهدوء ليس غياب الأصوات،
إنه حضور القلب في مكانه الصحيح،
وحضور الروح من غير ارتباك.

لهذا أمضي،
خفيفًا قدر ما أستطيع،
أحمل يومي كما يحمل الغصن أوراقه،
من غير خوفٍ من الريح،
ومن غير استعجالٍ للفصل القادم.

يكفيني أن أكون حاضرًا في هذه اللحظة،
أن أرى الضوء وهو يصنع صباحه،
وأن أحفظ في قلبي متّسعًا للحياة،
فكلُّ يومٍ يمنحنا فرصةً جديدة
لكي نبدأ أنفسنا من جديد.