حابس المجالي // بورتريه

يوليو 30, 2026
حين يُذكر حابس المجالي، لا يحضر اسم رجلٍ فحسب، بل تستيقظ في الذاكرة صورة فارسٍ أردنيٍّ نذر حياته للوطن، وسار في دروب المجد بخطى الواثق الذي لا يعرف التراجع. كان حضوره مهيباً، وصوته يحمل طمأنينة القائد الذي يستمد قوته من إيمانه بوطنه وجنده. لم يكن يبحث عن الأضواء أو يسعى وراء المجد الشخصي، بل كان يرى أن أعظم الأوسمة هي خدمة الأردن والدفاع عن كرامته وسيادته.

في شخصيته اجتمعت صفات القائد والإنسان؛ فكان حازماً حين يستدعي الموقف الحزم، ومتواضعاً في تعامله مع الآخرين، قريباً من جنوده، يشاركهم المسؤولية قبل أن يطالبهم بأداء الواجب. آمن بأن القيادة ليست رتبةً تُعلَّق على الكتف، وإنما مسؤولية تُحمل في القلب، لذلك ظل اسمه مقترناً بالانضباط والإخلاص والصدق في أداء الواجب، حتى غدا مثالاً يُحتذى في ميادين العسكرية والإدارة.

وعندما أقبلت معركة الكرامة، وقف حابس المجالي شامخاً كالجبل، مؤمناً بأن الأوطان لا تُصان إلا بعزيمة رجالها. فكان أحد أبرز القادة الذين ارتبط اسمهم بهذا الحدث الوطني الخالد، الذي أعاد للأردنيين والعرب الثقة بالنفس، وأثبت أن الإرادة الصلبة قادرة على مواجهة أصعب التحديات. ومنذ ذلك اليوم، أصبح اسمه جزءاً من ذاكرة الأردن، يُذكر كلما ذُكرت البطولة والكرامة والتضحية.

ولم تتوقف مسيرته عند الميدان العسكري، بل امتدت إلى خدمة الدولة في مواقع سياسية وإدارية رفيعة، فحمل المسؤولية بنفس الروح التي حمل بها السلاح. كان يؤمن بأن بناء الوطن لا يكون بالسيوف وحدها، بل بالحكمة، والعمل، والإخلاص، واحترام الإنسان. ولهذا بقي محل تقديرٍ وثقة، لأنه جمع بين صلابة القائد ورحابة رجل الدولة، فترك بصمةً واضحة في تاريخ الأردن الحديث.

رحل حابس المجالي، لكن الرجال العظماء لا تغيب سيرتهم برحيلهم. بقيت مواقفه حاضرة في وجدان الأردنيين، وبقي اسمه رمزاً للشرف العسكري والقيادة الوطنية الصادقة. إنه شخصيةٌ لا تُقرأ في صفحات التاريخ فحسب، بل تُستحضر كلما احتاج الوطن إلى قدوةٍ تُجسد معاني الوفاء، والعزة، والانتماء. وسيظل حابس المجالي صفحةً ناصعة في سجل الأردن، ورمزاً خالداً للفروسية والإباء.