كايد مفلح العبيدات // بورتريه

يوليو 31, 2026
حين يُذكر النضال الوطني في الأردن، يبرز اسم كايد مفلح العبيدات بوصفه أحد الرجال الذين اقترن تاريخهم بالشجاعة والإخلاص والوفاء للأرض. فقد كان قائدًا آمن بأن الكرامة لا تُوهب، بل تُنتزع بالعزيمة، وأن الدفاع عن الوطن واجبٌ لا يقبل التردد. لذلك بقي اسمه حاضرًا في الذاكرة الوطنية رمزًا للتضحية والفداء.

تميّز كايد مفلح العبيدات بشخصية قوية جمعت بين الحكمة والبأس، فكان قريبًا من أبناء مجتمعه، يستمد قوته من التفافهم حوله، ويبادلهم الإخلاص بالوفاء. لم يكن يسعى إلى منصب أو جاه، بل كرّس حياته لخدمة وطنه والدفاع عن قضايا أمته، مؤمنًا بأن الحرية والسيادة أثمن ما يملكه الإنسان.

وفي مواجهة التحديات التي شهدتها المنطقة خلال بدايات القرن العشرين، وقف كايد مفلح العبيدات موقف الرجال الأوفياء، فشارك في مقاومة الاحتلال الفرنسي في معركة تل الثعالب عام 1920، واستشهد وهو يقاتل دفاعًا عن الأرض والكرامة. وبذلك أصبح أحد أوائل شهداء الحركة الوطنية الأردنية، وخلّد اسمه في سجل البطولة والتضحية.

ولم يكن أثره مقتصرًا على ميدان القتال، بل امتد ليصبح مصدر إلهام للأجيال التي جاءت بعده. فقد جسّد قيم الانتماء والوحدة والتكاتف، ورسّخ معنى أن الوطن يبنى بسواعد أبنائه المخلصين، وأن التضحية من أجل المبادئ تبقى خالدة مهما تعاقبت السنين.

رحل كايد مفلح العبيدات جسدًا، لكن سيرته بقيت حيّة في وجدان الأردنيين، تُروى باعتزاز في صفحات التاريخ الوطني. وسيظل اسمه شاهدًا على مرحلة مشرقة من مسيرة الأردن، ورمزًا خالدًا للشجاعة والوفاء، ونموذجًا للقائد الذي قدّم حياته من أجل وطنه وأمته، فاستحق أن يُخلَّد في ذاكرة الأجيال.